آقا رضا الهمداني
59
مصباح الفقيه
حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه » ( 1 ) . ويؤيّده طريقة المتشرّعة حيث لم نجدهم يفحصون عن القبلة عند إرادة التخلَّي . وهل يجب التجنّب عن الجهة التي يظنّ كونها قبلة بظنّ غير معتبر ؟ وجهان ، أحوطهما : ذلك . نعم ، لو قلنا بأنّه من الشبهة المحصورة ، لا يجوز الإقدام على شيء من محتملاته إلَّا إذا استلزم الحرج ، فيرفع اليد عن وجوب الاحتياط بعد الفحص والعجز عن إحراز الواقع بمقدار يندفع به الضرورة ، ولا بدّ حينئذ من الاقتصار على المحتمل الذي كان احتمال كونه قبلة أبعد من سائر المحتملات ، كما تقرّر تحقيقه في الأصول . الرابع : ذكر غير واحد ( 2 ) أنّه إذا تعارض الاستقبال والاستدبار ، قدّم الاستدبار ، ولو عارضهما مقابلة ناظر محترم ، وجب تقديمهما . أقول : وجه تقديم الاستدبار على الاستقبال : شهادة العرف بكون الثاني أشدّ في توهين القبلة ، وهذا إنّما يتمّ لو علم أنّ مناط الحكم هو تعظيم القبلة ، كما هو الظاهر ، وإلَّا فيشكل الترجيح إلَّا من باب الاحتياط ، وأمّا تقديمهما على كشف العورة لدى الناظر فإنّما هو لدعوى القطع بكون
--> ( 1 ) الكافي 5 : 313 / 40 ، التهذيب 7 : 226 / 989 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . ( 2 ) كالسيّد العاملي في المدارك 1 : 161 ، وصاحب الجواهر فيها 2 : 12 ، والشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 69 .